عبد الملك الجويني

643

نهاية المطلب في دراية المذهب

الثاني ، ثم يتساهمان في بقية القيمة ، والأمر على ما ذكره ؛ فإنه جنى على الأول بجميع يديه ، فقطعت يده ، وجنى على الثاني ولا يد له ، فيستحيل أن يستحق وليُّه شيئاً من أرش تلك اليد ، ولم تكن موجودة وقت الجناية . ثم الأصح في هذه المسألة [ أن ] ( 1 ) ما يعتبر في أرش اليد ما نقص من قيمة العبد ( 2 ) ، فنصرف إلى الحر الأول ما نقص [ من ] ( 3 ) قيمة العبد بسبب قطع [ اليد ] ( 4 ) ثم يشتركان في بقية القيمة ، فيضارب ولي الحر الأول بما بقي له من الدية ، ويحسب عليه أرش اليد لا محالة [ ويضارب ] ( 5 ) وفيُ الحر الثاني في بقية القيمة بتمام الدية . وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يصرف إلى ولي الأول نصفُ القيمة جواباً على أن جراحه [ تتقدّر ] ( 6 ) أروشها ( 7 ) ، ثم يتضاربان في الباقي ، قال الشيخ أبو علي هذا غلط في هذه الصورة ، فإنا لو قلنا به ، لزمنا أن نقول : إن العبد لو جنى ، ثم قطع قاطع يديه معاً ، ثم جنى مرة أخرى على [ حرٍّ آخر ] ( 8 ) كما نسبوه ، وماتوا [ جميعاً ] ( 9 ) ، إن تمام قيمة العبد [ تصرف ] ( 10 ) للأول ، وليس للثاني منها شيء ؛ لأن تمام القيمة أرش اليدين ، وهذا ما لا سبيل إليه . فيتعين في هذا المقام اعتبار نقصان القيمة . ولو كانت المسألة بحالها ، فجنى على حر ، ثم قطعت يده ، فجنى على حر آخر ،

--> ( 1 ) زيادة من المحقق ، لا يستقيم الكلام بدونها . ( 2 ) وذلك بأن يقدر العبد كامل اليدين ، ويقدر بعد فقد اليد ، والفرق هو أرش اليد ، على الأصح في هذه الصورة ، وليس أرش اليد هنا نصف القيمة ، لما يترتب على ذلك من مفارقات ، كما سيشرح الأمام . ( 3 ) في الأصل : " في " . ( 4 ) في الأصل : " اليدين " . ( 5 ) سقطت من الأصل . ( 6 ) في الأصل : " تتقرر " . ( 7 ) والمعنى أن أرش اليد يتقدّر هنا نصف القيمة . ( 8 ) في الأصل : " جراحه " . ( 9 ) زيادة من " المحقق " . ( 10 ) في الأصل : " تضرب " .